يستعرض الصحفي باراك رافيد ملامح مبادرة إيرانية جديدة تسعى لكسر الجمود في المفاوضات مع الولايات المتحدة، حيث تحاول طهران إعادة ترتيب أولويات التفاوض في ظل تصاعد الضغوط العسكرية والسياسية.


ينشر موقع أكسيوس تفاصيل هذا المقترح الذي يكشف تحركًا دبلوماسيًا حساسًا يهدف إلى إنهاء الأزمة الحالية عبر مسار مرحلي يتجاوز الخلافات النووية مؤقتًا.


مبادرة إيرانية لتجاوز الجمود الدبلوماسي


تقدّم إيران عرضًا جديدًا للولايات المتحدة يقضي بإعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الحرب، مقابل تأجيل المفاوضات المتعلقة بالبرنامج النووي إلى مرحلة لاحقة. يعكس هذا الطرح محاولة لتسريع الوصول إلى اتفاق سريع عبر تجاوز أكثر الملفات تعقيدًا، خاصة مع وجود انقسامات داخل القيادة الإيرانية حول حجم التنازلات الممكنة.


يسعى هذا المقترح إلى فك الحصار البحري الذي يقيّد صادرات النفط الإيرانية، وهو ما يمنح طهران متنفسًا اقتصاديًا فوريًا، لكنه في الوقت نفسه قد يضعف أوراق الضغط الأمريكية في أي مفاوضات مستقبلية بشأن وقف تخصيب اليورانيوم أو تقليص المخزون النووي.


حسابات واشنطن بين الضغط والتفاوض


يعقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اجتماعًا مع فريقه للأمن القومي لبحث مسار الأزمة، بينما يميل إلى مواصلة الحصار البحري بهدف دفع إيران إلى تقديم تنازلات خلال الأسابيع المقبلة. يعكس هذا التوجه إيمان الإدارة الأمريكية بأن الضغط الاقتصادي والعسكري قد يؤدي إلى انهيار قدرة إيران على تصدير النفط، ما يفرض عليها إعادة حساباتها.


يؤكد ترامب أن بلاده تمتلك زمام المبادرة، ويرى أن استمرار القيود على تصدير النفط الإيراني يشكل أداة فعالة لإجبار طهران على التراجع. في المقابل، يطرح المقترح الإيراني تحديًا لهذا النهج، لأنه يسعى إلى فك هذا الضغط قبل الدخول في أي التزامات نووية.


تحركات إقليمية ودولية تعيد رسم المشهد


تكثّف إيران اتصالاتها الدبلوماسية عبر وسطاء إقليميين، حيث يناقش وزير الخارجية عباس عراقجي تفاصيل المبادرة مع أطراف من باكستان ومصر وتركيا وقطر، في محاولة لبناء توافق يدعم هذا المسار. تكشف هذه التحركات غياب اتفاق داخلي داخل إيران حول كيفية التعامل مع المطالب الأمريكية، خاصة فيما يتعلق بوقف التخصيب لفترة طويلة أو نقل المخزون النووي خارج البلاد.


تربط الخطة الإيرانية بين تثبيت وقف إطلاق النار وفتح المضيق كخطوة أولى، ثم الانتقال لاحقًا إلى مفاوضات نووية منفصلة، ما يعكس استراتيجية تقوم على تفكيك الأزمة إلى مراحل بدل مواجهتها دفعة واحدة. في المقابل، لم تحسم واشنطن موقفها بعد من دراسة هذا العرض، وسط تردد حول جدواه وتأثيره على أهدافها الاستراتيجية.


تعكس هذه التطورات لحظة دقيقة في مسار الصراع، حيث تتقاطع الضغوط العسكرية مع المناورات الدبلوماسية، وتبحث كل من واشنطن وطهران عن صيغة تحقق مصالحها دون تقديم تنازلات كبرى. وبينما تسعى إيران إلى تخفيف الضغط الاقتصادي سريعًا، توازن الولايات المتحدة بين الحفاظ على نفوذها التفاوضي وإمكانية التوصل إلى اتفاق يوقف التصعيد.


في النهاية، يكشف هذا المقترح أن الأزمة لا تتحرك فقط وفق منطق القوة، بل أيضًا عبر حسابات معقدة تحكمها التوازنات الإقليمية والدولية، ما يجعل أي اتفاق محتمل خطوة ضمن مسار أطول من التنافس والصراع.

 

https://www.axios.com/2026/04/27/iran-us-hormuz-strait-nuclear-talks-proposal-pakistan